أوروبا

لليوم الرابع … المفاوضات بين القادة الأوروبيين تعيش على وقع توترات وصدامات بين رؤساء الدول

لليوم الرابع على التوالي تُستأنف المفاوضات وسط توترات عميقة، بشأن حجم وتفاصيل خطة الإنعاش الضخمة، في ظل المعارضة الشديدة للدول التي وصفت بـ”المقتصدة” وعلى رأسها هولاندا، و بحسب تسريبات مطلعة فقد وقعت توترات بين الرئيس الفرنسي وبعض أطراف معسكر المعارضين للخطة.


وبهذا الصدد صرح “باريند ليتس” المتحدث باسم رئيس المجلس الأوروبي في تغريدة على تويتر بأن القادة الأوروبيين سيستأنفون محادثاتهم بعد ليلة كاملة من النقاشات الجانبية التي جرت بين قادة بعض الدول لتقريب وجهات النظر.


الحقيقة أن قادة أوروبا وصلوا إلى طريق مسدود وكان العائق الأكبر أمام الاتفاق هو الغلاف المالي الضخم المقدر بـِ 750 مليار والذي عارضته بشدة كل من السويد وهولندا،من جانبه انتقد الرئيس الفرنسي معارضة هذه الدول التي تتزعمها هولندا بعد مطالبته بتخصيص جزء كبير من أموال خطة الإنعاش، التي ستمول بقرض مشترك من الاتحاد الأوروبي، لتقديم إعانات للدول الأعضاء، كما انتقد ماكرون سلوك المستشار النمساوي “سيباستيان كورتز” الذي نهض وغادر الطاولة لإجراء مكالمة هاتفية، و اعتبر ذلك استفزازا له شخصيا، في حين عبر المستشار النمساوي عن غضبه من كلام ماكرون و قال بأنه شعر بالإهانة.


يبدو أن الرئيس ماكرون مصر على الوصول إلى حل وسط، و هو يحارب بكل قوته من اجل تقريب وجهات النظر، لكن تصرفات وتهاون قادة الدول المقتصدة جعله يفقد أعصابه مرارا و تكرارا، و يحكي بعض المشاركين في هذه الاجتماعات أن ماكرون ضرب الطاولة بقوة تعبيرا عن غضبه الشديد.


من جانبها أظهرت ألمانيا مساندة كبيرة للرئيس ماكرون قبل و خلال المفاوضات، و أشار ماكرون خلال اجتماعات القمة بأن فرنسا وألمانيا هما اللتان ستمولان هذه الخطة، وأنهما تناضلان من أجل مصلحة أوروبا في حين أن بعض الدول تتعامل بأنانية و لا تقدم أي تنازلات، و في إحدى المرات هدد ماكرون بمغادرة القمة.


معلوم أن ألمانيا وفرنسا هما الدولتان اللتان اقترحتا خطة الإنعاش هذه ، وتتضمن هذه الخطة في جزئها الأول صرف قروض بقيمة 250 مليار يورو وإعانات بقيمة 500 مليار، ومن الخيارات المطروحة، للخروج من النفق المسدود زيادة حصة القروض إلى 300 مليار، بدل 250 في الاقتراح الأول، لكن من دون خفض حصة المنح التي تهدف إلى دعم الإنعاش الاقتصادي في الدول الأكثر تأثرا بأزمة كورونا، وتتمسك فرنسا وألمانيا بعدم خفض حصة المنح إلى ما دون 400 مليار يورو، لكن هذا المقترح ترفضه بشدة الدول المقتصدة، وهي: السويد وهولندا والنمسا والدنمارك وفنلندا، وترى أن المنح لا يمكن أن تزيد على 350 مليار يورو.


ومن المقرر أن تنضم ميركل إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وشارل ميشال رئيس المجلس الأوروبي لإعداد عرض جديد لتجاوز هاته العوائق وكسر الجمود، لكن يبدو أن “مارك روتي” رئيس الوزراء الهولندي وحلفاؤه من قادة الدول المقتصدة مصرون على عرقلة جميع الاقتراحات.


يشار إلى النمسا والدنمارك والسويد وهولندا وفنلندا تعارض هذا البرنامج، وتسعى إلى منح قروض فقط، بدلا من المنح التي سيستفيد منها دول مثل: إيطاليا وإسبانيا، وبحسب بعض المصادر المضطلعة، لم يسفر لقاء ميركل وماكرون مع رؤساء دول وحكومات الدول الخمس عن أي نتائج ملموسة، بعد مساع حثيثة من المستشارة الألمانية للتوصل إلى اتفاق.


تزايدت آمال التوصل إلى اتفاق في وقت سابق عندما اقترح ميشال تعديلات على الخطة بشكل عام، وتقضي خطته بتخفيض الجزء الخاص بالمنح في صندوق الإنعاش، ولكن الآمال بأن هذا سيكون كافيا تلاشت بسرعة، بعد أن طلبت السويد خفض المنح إلى 155 مليار يورو حسبما قالت مصادر دبلوماسية، فباقي الدول الأوروبية ترى بأن برنامج الإنعاش سيفقد أهميته بهذا المبلغ الضئيل.

كان ميشال قد اقترح حزمة بقيمة 750 مليار يورو من قروض ومنح لمساعدة الدول الأعضاء على التعافي من الركود التاريخي الذي سببه فيروس كورونا، لكن النمسا ترى أن المبلغ كبير جدا،بدوره أكد إيمانويل ماكرون الرئيس الفرنسي، أن ثمة رغبة في تقديم حلول وسط لإبرام اتفاق بشأن صندوق التعافي الاقتصادي خلال قمة الاتحاد الأوروبي، لكن ينبغي ألا يكون ذلك على حساب طموحات الاتحاد.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock