إقتصاد

المستشارة الألمانية “انجيلا ميركل” تخوض معركتها الأخير من أجل إنقاذ أوروبا

الجالية 24 – تتولى المستشارة الألمانية “انجيلا ميركل” رئاسة الاتحاد الأوروبي يوم الأربعاء، وتتمثل مهمتها في تعزيز موقع أوروبا، التي تضررت بشدة من أزمة الفيروس التاجي.
غالبًا ما يتم وصف المستشارة الألمانية على أنها قديسة أوروبا، بسبب القوة الاقتصادية لبلدها، وميلها إلى تشديد التدابير ضد الدول المستهترة من الناحية الاقتصادية، و ابتداءا من فاتح يوليوز ستكون رئاسة الاتحاد الأوروبي بين يدي المستشارة الألمانية، و من المتوقع أن تعلن المستشارة حربا حاسمة من أجل إنقاذ أوروبا.

يحتاج الاتحاد الأوروبي إلى إعادة بناء، بعد أزمة كورونا، و ميركل يمكنها الدفع في اتجاه تحقيق هذا الهدف المنشود، فقد أثبتت ميركل أنها تحسن إدارة الأزمات، والدليل أنها أدارت بكفاءة عالية أزمة كورونا في ألمانيا، كانت ميركل دائما تقول : “بعد الوباء ، سيكون العالم مختلفًا عما كان عليه من قبل”، وكررت نفس العبارة أثناء استقبالها للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مساء الاثنين في قلعة “ميسبرغ” بالقرب من برلين، وفي الحقيقة هناك تقارب ملحوظ بين ألمانيا و فرنسا، و هناك دائما مشاورات ثنائية خاصة في عزالأزمة التي تسبب بها وباء كورونا.

التقت ميركل الرئيس ماكرون بعد أشهر من الدبلوماسية الافتراضية والمؤتمرات الافتراضية عبر تقنية الفيديو، ويبدو أن ألمانيا عازمة على توحيد أوروبا، ومن القرارات التي تم اتخاذها بتنسيق مع فرنسا، عرض خطة التحفيز الاقتصادي المشتركة من طرف باريس وبرلين، وتم رصد مبلغ ضخم لهذه الغاية قدره 500 مليار يورو، سيكون هذا المبلغ على شكل منح و ليس قروض و سيتم توزيعها على الدول الأعضاء في الاتحاد البالغ عددهم 27 دولة، مع التركيز على الدول الجنوبية خاصة إيطاليا و إسبانيا، تستند هذه الخطة التي أعدها الثنائي ماكرون و ميركل على تجميع الديون الأوروبية، وهي فكرة تعد من المحرمات حتى الآن في ألمانيا وشمال أوروبا، وتمثل القرارات الأخيرة لألمانيا منعطفا بمقياس 180 درجة، خاصة إذا تذكرنا أن ألمانيا امتنعت عن مساعدة اليونان في عز أزمة الديون التي عاشتها في سنة 2015، الحقيقة أن ميركل تحاول جهد الإمكان تقوية أوروبا، و هذا ليس بغريب عنها فهي التي اختارت في انتخاباتها الرئاسية الأخيرة شعار “معا لتقوية أوروبا”

في الحقيقة يبدو أن ألمانيا مضطرة للتعاون مع دول الاتحاد، ففي شهر أبريل الماضي عندما قدمت أنجيلا ميركل لرجال الأعمال الألمان خطتها لإنعاش الاقتصاد الداخلي لألمانيا، كانت أجوبة رجال الأعمال أن مشاكلهم المالية لها علاقة باقتصاد الدول الأعضاء في الاتحاد، لأن هاته الدول تمثل أسواق الاستهلاك وتمثل أيضا الموردين للسلع الأساسية في الصناعات الألمانية، وتعليقا على هذه الواقعة قالت وزيرة الدولة للشؤون الأوروبية “أميلي دي مونتشالين”، بأن ميركل فهمت الرسالة.

من ناحية أخرى من المتوقع أن تشهد فرنسا هذه السنة أسوأ ركود منذ سنة 1949 ، ومن المتوقع أن تبلغ نسبة النمو ناقص 6% من الناتج المحلي الإجمالي، و لهذا السبب فباريس تحتاج إلى إنعاش اقتصادي أكثر من غيرها، وبالنظر إلى الآلية الأوروبية، وضرورة المصادقة على الخطة من قبل البرلمانات الوطنية، فلن تصل الأموال إلى المستفيدين حتى النصف الثاني من عام 2021، و قد تتعثر المفاوضات بسبب إحجام بعض الدول المقتصدة أو الشحيحة (هولندا والنمسا والدنمارك والسويد) عن التوقيع على شيك فارغ لصالح الدول المستهترة في الجنوب (إيطاليا و إسبانيا و اليونان)

يضاعف كل من الرئيس ماكرون و المستشارة الألمانية ميركل اتصالاتهما مع رؤساء الحكومات الأخرى في الاتحاد، خاصة مع الهولندي “مارك روتي” والمستشار النمساوي “كورز” لإقناعهم بجدوى خطة التحفيز الاقتصادي، وبأن دولًا مثل إيطاليا تتعهد بتوحيد مواردها المالية العامة، و عموما سننتظر حتى يوم 17 يوليوز، الذي يعتبر يوما حاسما، فهل سنسمع عن عقد اتفاقية تاريخية؟

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock